حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

268

التمييز

لك صديق فولي ولاية فبقي لك واحدا من عشر من الصداقة فليس بصديق سوء ، ولا تنظر إلى صديقك إذا بلغ منزلة بعينك التي نظرت اليه قبل ، ومن أصاب حظّا من جاه ورفعة فأصاره إلى كبر وترفّع أعلم الناس أن تلك المنزلة فوقه وهو دونها ومن أقام على حاله أعلم النّاس ان تلك المنزلة دونه وهو فوقها . وقال أرستطاليس : الولاية لا تزيد الغويّ إلّا غواية . وقد تحدث الولاية لأقوام أخلاقا مذمومة تظهرها سوء طباعهم ولآخرين فضائل محمودة ينشرها زكيّ فطرتهم ، ولتقلب الأحوال سكرة تظهر من الأخلاق مكنونها وتبرز من السرائر محزونها لا سيّما إن وجد قوما يساعدونه . وكلّما حسنت نعمة الجاهل ازداد فيها قبحا . ومن بلغ من اليسار ما فوق شكره تنكر لمعارفه ، شعر « 1 » ( الطويل ) ومهما يكن عند امرئ من خليق ة وان خالها تخف عن الناس تعلم [ آخر ( الخفيف ) نعم اللّه لا تعاب ربما استقبحت أقوام ] « 2 » وقد يلتبس الكبر بالتّعزّز فالفرق بينهما أنّ الكبر من صفات النّفس والتعزّز من القلب ، شعر ( الطويل ) / 129 ب / . كريم له نفسان نفس عظيمة تنزهة عن كل أمر يشينه ونفس لها عن ساحة الكبر مصرف فيظهر منها للاخلّاء لينه وقال بعضهم « 3 » : ( الوافر ) إذا تاه الصديق عليك كبرا فته زهدا على ذاك الصديق

--> ( 1 ) البيت لزهير بن أبي سلمى . ديوانه ( شرح ثعلب ) ، ص 32 ؛ عيون الأخبار ، م 2 ج 4 / 5 . ( 2 ) زيادة من أسعد أفندي . ( 3 ) ورد البيتان في عرر الخصائص دون نسبة لقائل ، ص 473 .